سيد جميلى

53

نساء النبي ( ص )

يدركون أن الولد به تقر العيون ، ويزيد ويضاعف من الحب والمودة . قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . قال العلماء المفسرون : إن المودة هي الجماع ، والرحمة هي الولد . وإنجاب الولد ثمرة جنية شهية تكلف بها النفس ولا تفرط فيها أبدا . وبينا ولدت لمحمد صلى الله عليه وسلم زوجه العجوز خديجة البنات والبنين ؛ زهرة العمر ، وربيع القلب ، كانت عائشة رضي الله عنها عقيما عاقرا لا تنجب . . . فضاعف هذا من أساها ولوعتها ، وحرقتها وشوقها إلى التعقيب والإنجاب ، ولا سيما ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذكر خديجة بقوله : « . . . ورزقت منها بالولد » . لكن لا بد من التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى ، فلا يمكن أن يقع مقدور إلا بإذنه ، ولا يخرج مقدور عن قدره سبحانه وتعالى ولا عن قضائه . من ناحية أخرى كان تعلقه صلى الله عليه وسلم ببناته من خديجة رضي الله عنها له نفس الأثر المرهف للشعور بوطأة الحرمان ، وأوام العطش لإرواء ذلك النهم والرغبة الملحة باستمرار في الإنجاب ، لكن لا سبيل إلا التحمل والتجمل . وكثيرا ما كان صلى الله عليه وسلم يواسيها مما يقاسيها وتقاسيه من لواعج الشوق ولهفة ولوعة الحرمان بلطيف اللفظ ورقيق الكلمات ، ورفيف الملاطفات والملاعبات ، حتى يزيح عنها هذا الكابوس الضاغط الخانق الذي يجثم على صدرها غير مترفق بها ، إذ لا يريم ولا يزايلها طرفة عين . ولا عبرة ولا حجة لمن زعم أن عائشة رضي الله عنها قد ولدت لرسول